تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٨ - تنبيه
و أصل الإنفاق إخراج المال من اليد، و منه نفق المبيع نفاقا إذا كثر المشترون له، و نفقت الدابّة إذا خرج روحها و منه نافق الفأرة لأنها تخرج منها، و منه النفق في قوله تعالى:
أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ [٦/ ٣٥].
و في الكشّاف انّ «أنفقه و أنفده» أخوان و «نفق و نفد» واحد، و كلّما جاء مما فاؤه نون و عينه فاء فدالّ على معنى الخروج و الذهاب و نحو ذلك إذا تأمّلت [١].
تنبيه
في قوله تعالى: و ممّا رزقناهم ينفقون فوائد لطيفة: إدخال «من» التبعيضيّة صيانة لهم عن الإسراف و كفّا عن التبذير المنهيّ عنه، و تقديم المفعول للاهتمام به كأنّه قال و يخصّون بعض المال للتصدّق به، و المحافظة على رؤس الآي، و إطلاق الإنفاق حتّى يشمل الزكاة و غيرها.
و من فسّر الإنفاق بالزكاة، فقد ذكر أفضل أنواعه و ما هو الأصل فيه، و إنّما وقع التخصيص بها لاقترانه بما هو شقيقها.
و لا يخفى انّ الإنفاق منه واجب و منه مندوب، و الإنفاق الواجب أقسام: أحدها:
الزكاة و هي قوله تعالى في آية الكنز: و لا ينفقونها في سبيل اللّه و ثانيها: الإنفاق على النفس و الأهل و من يجب عليه نفقته. و ثالثها: الإنفاق في الجهاد.
و أما الإنفاق المندوب، فهو ما سوى ما ذكرناه لقوله تعالى وَ أَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ و أراد به الصدقة بدليل قوله تعالى فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ فجميع هذه الإنفاقات داخلة تحت الآية لأن كل ذلك سبب لاستحقاق المدح، فالاولى أن يراد به الإنفاق من جميع المعارف التي منحهم اللّه بها من النعم الظاهرة و الباطنة و الماليّة و العلميّة، يؤيّده
قوله صلّى اللّه عليه و آله: إنّ علما لا يقال به ككنز لا ينفق
[١] الكشاف: ١/ ١٠١.